أرشيف » مارس, 2010 «

جنون الشّعر

هل أنتِ مجنونةٌ
اِذن فاستمعي لشعري
سأحدّثكِ عن زنابق زيّنت قبري
سأخبركِ عن سماءٍ حمراء
عن دمٍ أزرق
عن فضاءٍ لونه خمري

عن حبٍّ أعمى
عن جرمٍ أسمى
عن مسافرة لمّا
أدركت ركبها تجري

عن وطنٍ حالم
عن نظامٍ قائم
عن مصاعد تنزل السّلالم
عن ملابسٍ تعرّي

عن جدارٍ كاشفٍ
عن بطلٍ خائفٍ
عن رقمٍ مخالفٍ
لم يعلم بأمري

سأخبركِ عن نفسكِ
عن مباني حيّكِ
وطأت أرض دربكِ
و هاجمت قصري

سأقصّ قصّة سُحُبٍ
اجتمعت في أدبٍ
أمطرت صناديق عجبٍ
حكت سنين عمري

سأقصّ قصّة سنديانةٍ
شهدت على خيانةٍ
تناستها في حانةٍ
ثمّ مسحت سطري

سأقصّ قصّة طائرٍ
رخٍّ ثقيلٍ قاهرٍ
أخاف قومي
قدّموا له جسمي
قرباناً، تزلّفاً
و طبّقوا المساطر
ثمّ أعلنوا إفلاسي، و فقري

كلّ القصص اكتملت
ورقعتي ضاقت ما احتملت
و أحداقي بدموعي حملت
ثمّ حمل جنونكِ وزري
فتحمّلي جنونكِ
و اسمعي شعري

 

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك

العازفون على القانون

و الله ما أروع عزفكم
أيّها العازفون على القانون
حيّرتم أساتذة العالم
في الحقوق، أصبتموهم بالجنون

ما ضاع حقٌّ وراءه طالبٌ
أمّا رجوع حقّي فمتى يكون؟
حقّي حتفي فإن مِتُّ دونه
فكأنّه معي في القبر مدفون

حقّي طفلٌ شقيٌّ حنون
حقّي نظرةٌ محدّقةٌ في العيون
حقّي كنزٌ معلنٌ مكنون
حقّي عاملٌ
حاملٌ
لكلّ الشّجون

حقّي مهضوم الحقّ
حقّي دموعٌ ملء الجفون
حقّي جياع البطون
حقّي مسجونٌ
في كلّ السّجون

حقّي شاطئٌ ينساه الزّائرون
حقّي سكّة سفرٍ
في بلدكم اللّذي تكرهون
حقّي مرحاضٌ
لحاجتكم فيه تقضون

حقّي عيوني بها تقرأون
حقّي لكم شاكرٌ ممنون
حقّي نظارةٌ
ضعوها علّكم تبصرون
حقّي طربوشٌ
نزعه قبلكم الأقدمون
حقّي زرٌّ
منه أحذّركم
فكلّ ليلةٍ عليه تكبسون

حقّي رخص الفنّان و الفنون
حقّي سماعٌ، مديحٌ و ملحون
حقّي وجعٌ، ألمٌ
في مصيبتكم يهون
حقّي راحتكم
حقّي حقّكم لو تعلمون
حقّي ضائعٌ
فاعزفوا على قانونكم
أمّا أنا، فعازف عن القانون

 

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك

الفٌ و لام

ألا تعرفونني؟
أنا إسمٌ بلا ألفٍ و لام
أبحث عن إسمٍ لإسمي
أبحث في الأدراج و الأقسام
أسأل كلّ جاهلٍ و عالمٍ
أسأل الكراريس و الأقلام
أين دوري في جدول الإعراب
أين ضمّتي أين الألف و اللاّم

أنا ضحيّة غدر صديقٍ
أنا ضربةٌ تحت الحزام

أنا قنطرةٌ بين بحرٍ و بحرٍ
أنا طويلٌ في بلاد الأقزام

أنا قطارٌ أتى من بلادي
حمل ركّابه ثمّ ارتاح ونام

أنا امرأةٌ ذرفت دمعتين
ثمّ سارت في الطّريق بلا اهتمام

أنا طفلٌ بنفسجيّ القلب
أخضر المشاعر دون باقي الأنام

أنا ظلامٌ وسط ألف شمعةٍ
أيٌّ من شموعي ستكسرالظلام

أنا لاعبٌ فمن يشاركني
لعبتي شدّ الحبل و شدّ الحزام

أنا حيّةٌ سعيت إليكم
سئمت وضعي و وددت القيام

أنا بحرٌ، أنا برٌّ
أنا جبلٌ طويل السّنام

أنا ساعة عصر من نهارٍ
سألوني فتهت في الأرقام

أنا خبرٌ فأين مبتدأي؟
أين منتهاي؟ أين باقي الكلام…

 

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك

مجرمة حرب

هل لديّ تأشيرة؟
لا أحتاجها
أنا مجرمة حرب

أملك مفاتيح مدينتكم
أدخلها على السّعة و الرّحب
حاولت اللجوء لغيرها
من المدن في الشرق و الغرب
ألغيت كلّ رحلاتي
إلى كلّ حدبٍ و صوب
ثمّ حللت أهلاً
و نزلت سهلاً
في مدينتكم و حسب
فلم صراخكم؟
لم الجلبة؟
لم الشّتم و السّبّ؟

ابن سادنكم قال لي :
أنتِ في داركِ
و تبّاً لرأي الشعب
نحن هنا أبناء عمومتكم
فتبّاً لمن جهل صلة القرب

هنا، انسي نواميسك
ناموسنا مفروض
ناموسنا القمع و الضرب
لا تأبهي بأحدٍ منهم
فأنا هنا الرقم الصعب
اربعة و عشرون ربيعاً
و اختصاص احتيالٍ و نصب
تجاهلي طغمة الغوغاء
تجاهلي الأشلاء و الجرب

اليوم يوم تكريم جرائمكم
و كلّ ما أبدعتم من سفكٍ و غصب
استمرّوا فنحن حامون لظهوركم
اقتلعوا البيوت كاقتلاع العشب
لا تأسوا على نساءٍ و لا شيوخٍ
و قطّعوا في الأطفال إرب الإرب
أعملوا فيهم بكلّ سافكة
و بكلّ حارقة أمعنوا في السّكب
ثمّ أمهلونا
نسكت شعبنا
نقتل ضميرنا
و نأتي لنشرب معكم النّخب

 

livni“800” height=”555″ />

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك

المهنة : مقاوم

الاسم : أبو العرب
المهنة : مقاوم
مزدادٌ في بلاد الرّافدين
و من أقصى المغرب قادم

أقاوم ثمن الخبز
غلاء المعيشة
و في أزمة السّكن أساهم
سلاحي : حفنة صبرٍ
ظننته بلا حدود
لكنّي كنت واهم

عيشتي مُرَّةٌ
يومي صعبٌ
لكنّي لست ناقم
سعادتي قريبةٌ
ضحكة أبنائي
و بعض الدّراهم
أنا فقيرٌ، لست رخيصاً
لا أبيع ذمّتي
بل لديوني أراكم

أشاهد علية قومي
يتلذّذون بعرض الجماجم
جمجمتي أغلى؟ أم جمجمتكِ
ففي الجماجم ِتاجر و ساوم
في عينهم لسنا سوى أرقام
فرقمهم مضاعفٌ و رقمي قاسم

تريد أن تكون منهم
حظاً سعيداً فأنت حالم
حاول فلن يصيبك منهم
إلاّ سخطٌ و غضبٌ عارم
سوف يذيعونك في نشرة اليوم
تمام التاسعة كخطرٍداهم
لا يستبعد أن تصير سريعاً
رسولاً من عدوّنا الغاشم

فنصيحتي لك،
اِعرف قدر نفسك
أنت مقاوم
قاوم ثمن الخبز
غلاء المعيشة
و في أزمة السّكن ساهم
و في مجلس المقاومين تفاخر
بموقفك الحازم

 

التصنيفات: خواطري  تعليق واحد

تصريحٌ بالدّفن

 

جئت أرجو حضرتكم…

أريد بعد إذنكم…

شهادة حياةٍ، و تصريحاً بالدّفن


المداد؟ اشتريت مداداً و قلماً

و جهزت أحسن كفن

المعلوم؟ و كيف لي أن أنساه؟

أحضرت لك فخر بلدتنا

و هل تصدّر بلدتنا غير الجبن؟


شهودي؟ ليسوا رجالاً بل نساءٌ

سبقتهنّ قليلاً، يبدو أنّهنّ تأخّرن

أردن تصريحاً و شهادة مثلي

لا يضيرهنّ إن انتظرن


ظننتم أنّي كاذبٌ؟ أنّي ميّتٌ؟

كلاّ بل أسئتم الظنّ

حيٌّ أو ميّتٌ، سيّان عندكم

المهمّ عندكم المكيال و الوزن

إن رخصت دمائي فبئس قيمتي

و إذا غلت دمائي فسومتي طنّّ

فاقضوا حاجتكم منّي، فمثلي كثيرٌ

ثمّ أعملوا في جسدي بالخَبز و العَجن

فإذا فرغ الطبّاخ من كعكتي

فأضرب لكم موعداً في باب الفرن


شهادة وفاتي مشكلة إرثٍ

لي أختين، احترت هل ترثن

أمّا مختار القرية، فإرثه واجبٌ

إن أراد له النّصف، و إلاّ فله الثُّمن

أيستأذن مختار القرية ليرثني؟

و هل مثله يطلب الإذن؟

له داري، نقودي و ضيعتي

و مزارع اللّيمون و القطن

له كلّ ما سمعته أذنٌ

و ما لمحته عين

هنيئاً مريئاً لسيادته

بما جمعته تلك البطن

فإن أردتم اعترافي

فهاكم إمضائي

و ليس عليكم إلاّ الرّقن


اشتقت لسمّكم فاسقوني

بالشرب أو جهّزوا الإبرة للحقن

أرجوكم سادتي

ارحموني من العفن

فقد متُّ منذ زمن

متُّ منذ قرن

و لم يصدر لي بعد

تصريحٌ بالدّفن

 

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك

ثرثرة امرأة

طعام الغذاء جاهزٌ، أجاب :
“دعيني أراجع أوراق المؤتمر”
كم تغيّر حاله
كم صار يتجاهلني
كم أحسّ أنّ اهتمامه قد انحسر

سكونه سيفٌ
جفاؤه ضيف
ثقيل الظّلّ غير منتظر
صاريقدّر كلّ الدّنيا
إلاّ دنياي صار يحتقر

تأمّلت حاضرنا، مصيبتنا
و تذكّرت سائر الأيّام الأخر
كيف كانت سماؤه مظلمةً
فتوسّل لأضيء ظلمته كالقمر
كم عانى قبلي قلبه حياةً قارسةً
فلجأ قلبه لقلبي من هطول المطر
كان قلبه وحيداً، منهكاً، متشرّداً
فرحل قلبه لاجئاً إليّ من كلّ خطر

صدّقت احياجه لحضني
راعيته
اقتربت منه على حذر
دخلت دنياه، أدخلته دنياي
احتلّ داري
احتلّ معي نفس الصّور
صان ودّي زمرة من أيّامٍ
ثمّ هان ودّي عليه باقي الزّمر

صرت أنظّر لكنّ عن لوعتي
بعد أن كنت قبلُ قليلة النّظر
أنقل لكنّ قصّتي و عبرتي
فمنكنّ لم أجد مَنْ تلقّنني العبر
اعلمن أنّ حبه كان كاملاً
أمّا اليوم فهو ليس حتى العُشُر

فأنا اليوم أدعوكنّ لثورتي
عليه حالاً بلا إخطارٍ أو نذر
سيّدي اليوم أعلن عليك ثورتي
و أعلن أنّي لست من أنصاف البشر
اقرأ بيان ثورتي الأوّل
“أيا هذا! أنا امرأة!
أيا عديم البصيرة و البصر!”

 

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك

قصة عرقوب

عرقوب خادمك خانك سيّدي
ألغى قوانينك سيّدي
خطّها معك
صادق عليها معك سيّدي
اقتصّ بها من الجميع
إلاّ أولاد عرقوب سيّدي

عرقوب ظلمني
أهانني
لست وحدي
بل كلّ أبناء الوطن
عرقوب و أولاده طغوا
في القرى و في المدن
باسمك أنهكوني و جيرتي
على مرّ الزّمن

عرقوب ماكر
عرقوب شرّير
زوّر إمضاءك سيّدي
و خطه على التّقرير
تقرير بجرم لم أذنبه
لم أقترفه
لكنّه أثبت اعترافي الخطير
بأنه فوق قانونكم
و أنّنا من الحمير (أعزّكم الله)
سرق منّا سنوات عمرنا
سرق منّا الكثير

عرقوب لصٌّ سيّدي
عرقوب متآمر
باع ذمّته لأجبنيٍّ
ليبيعه بيتكم العامر
بجيرتكم أراد سوءًا
و بثقتكم أصبح يقامر
ثقتكم في عرقوب عمياء
حتى أصبح عرقوب النّاهي الآمرّ

حقيقة عرقوب ظهرت اليوم
عرقوب سيّدي اليوم انكشف
اختلطت ذممكما سيّدي
ألصق بكم كلّ ذنبٍ اقترف
مهنة عرقوب أصبحت سيّدي
من مساعد سيّدي
إلى نصّابٍ محترف
بائعٍ للشّرف
ليس الذّنب لآل عرقوب سيّدي
الذنب ذنب ثقتكم و ذنبكم
فالرّجاء سيّدي : اعترف

 

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك

يوم عرسك

ألف شمعة أشعلت يوم عرسك
أخبريني هل احترقت كلّ الشموع
كلّ شمعةٍ دمعةٌ من أحداق عمري
فهل انتهى عمري بسكب الدّموع
لست أبكيك، لست أباركك
فالبكاء على القتيل في ديدن قومي ممنوع

غيابك قدَرٌ قدّر لقدَري
فهل لي من قدَر قدَري إلاّ الخضوع
ثُرتِ أمامي في ألف مناسبةٍ
و مع ألفٍ غيري كنتِ مثالاً للخنوع
أهو عيبي؟ أهو عيبك؟
أياًّ كان
فعيبي واضح و غيري مخدوع

اعتاب النّاس تضاريس وجهي
و اعتابوا في قلبي حبّك المجذوع
فقلبي مجروحٌ فخورٌ بجرحه
و إن ادّعى غير ذلك
فاقطعي ذراعه من الإصبع إلى الكوع

غبنا عن بعضنا دهرين
أفبعد الدّهرين يطيب لنا الرّجوع؟
للنّاس وجبات يومٍ تشفي غليلهم
أمّا قلبي،
فغير نظراتك لا شيء يغني عنه الجوع
ناد قلبي ينزل لأرضي، و لأرضك
فدون إذنك هو في السّماء مرفوع
زمن وصلك انقضى
و زمني مضى
فألهميني صمغاً ألصق وصلك المقطوع

بحثت عنك، تبعتك زمن طفولتي
فويحا لقلبي التّابع و المتبوع
حبّك وضعني
و أنا موضوعك
فلم الخروج عن الموضوع
وقعت بشباكك، فترفّقي بي
و ارأفي بحالي بعد الوقوع
و إلاّ فهي حرب قلبي عليك
وحرب الحبّ حقٌّ مشروع

 

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك

شروط الهدنة

يحكى أنّ 
في ذات يومٍ من ذات الأيّام 
أتى وفدٌ من الغرب 
و في يده غصن زيتونٍ 
عربون سلام 
و على كتفه وشم 
سرباً من الحمام 

استغربت مثلكم 
ووضعت ألف نقطة استفهام 
قالوا : نريد الهدنة معكم 
نريد التقدّم 
نريد السّير إلى الأمام 
نريد نسيان الماضي 
و مداواة الجراح و الآلام 

نظرت لإخوتي و عشيرتي 
أن ما رأيكم بهذا الكلام؟ 
قالوا لنسمع! 
قلنا أخبرونا شروط هدنتكم 
قالوا بل هي شروط السّلام 
هي فقط لإظهار حسن نيّتكم 
فاقبلوا ففيها الخير لكم يا كرام 

أوّل، شروطنا : انقسموا دويلات صغيرة 
فلا هدنة معنا بلا انقسام 
فإذا أخٌ استجار بكم 
فأقيموا الأسوار و الخنادق 
و قولوا وقّعنا على التزام 

أمّا الشرط التالي 
فالأرض مقابل السّلام 
فأعطونا قطعة أرض، و لو صغيرة 
لنقل مثلاً من القاهرة إلى الشّام 

التّالي : تصحيح مفاهيمكم 
كلماتكم، عباراتكم 
ترطيب الكلام 
استبدلوا مثلاً : احتلالاً بحمايةٍ 
أو رضوخٌ بدل انتقام 
استبدلوا بالشّرف قرفاً 
و البناء بالرّكام 
فما رأيكم بشروطنا الأولويّة؟ 
ما رأيكم بديدن العمّ سام؟ 

نظرت حينها لإخوتي 
وجدتهم مشدوهين كالأصنام 
ثمّ انفجر الكلّ ضاحكين 
من طرافة تلك الأوهام 
قلنا لرسل الغرب كفاكم 
لن ندس رؤوسنا في الرّمال 
لن نكون من النّعام 
اليوم نفتح أبصارنا و بصائرنا 
و نجيبكم أيّها اللّئام 
ما أحقر هدنتكم 
تثير الإشمئزاز و الزّكام 
شكراً لكم عودوا لغربكم 
لستم رسل هدنة 
هدنتكم صكّ استسلام

 

التصنيفات: خواطري  اترك تعليقك