الإفلاس السياسي في المغرب

قالها أمير الشعراء و يبدو أن أحدا لم يصدقه :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

على الأقل في بلادنا، يبدو أن السياسيين و منذ الاستقلال، ربطوا العمل السياسي الناجح بالابتعاد عن الأخلاق الحميدة، فالصدق و الشفافية و الوفاء للوعود و العدل، تركوا المكان فسيحا للكذب و التزوير و خيانة الأمانة و الظلم، و ضحايا هذا الطلاق بين السياسة و الأخلاق، هو شعب المغرب، و تقدمه، و ماضيه و حاضره و مستقبله، و لنعد للتاريخ

من غير المجدي أن نتحدث عن العقود الأولى بعد الاستقلال، فقد عرفت تلك العقود، سيادة الأحزاب المخزنية على الساحة السياسية، الرسمية على الأقل، مستفيدة في ذلك من تزوير معظم الانتخابات لصالح “المخزن”، أما باقي القوى السياسية التي انخرطت في نضالات سلمية تارة و مسلحة تارة أخرى، فلم تعط لها حتى الفرصة لإثبات جدارتها. و قد استمرت هذه الحالة منذ الاستقلال و حتى سنوات الثمانينيات

في أواسط التسعينيات، و مع تجربة التناوب، تقلدت معارضة الأمس مقاليد الحكم، فاستبشر المغاربة خيرا، و صفقوا لوعود أعطيت بالرخاء المرتقب و الديموقراطية الموعودة، و انتظروا، و استمر الانتظار طويلا، حتى تبين أن معظم مناضلي الأمس، قد استغلوا الديموقراطية للولوج إلى كراسي الحكم، ثم انخرطوا في نضالات لا تمت لنضالات و لا لوعود الأمس بصلة، فتبين بما لا يدع مجالا للشك أن زواج الأخلاق و السياسة في بلادنا قد تأجل إلى أجل لم يحدد بعد

تجربة التناوب جعلت المغاربة يفقدون الثقة في أحزاب الدولة، و في أحزاب المعارضة و كل التشكيلات السياسية في المملكة، و هو مايفسر عزوفهم عن المشاركة في انتخابات 2007 و هو ما أدى إلى كارثة صعود حزب إلى سدة الحكم بعدد لا يتجاوز عشر المغاربة المسجلين في لوائح التصويت، ما يعني : حزب أغلبية ـ أقلية

بعد كل هته الهزائم السياسية التي مني بها المغرب، وصلنا إلى عهد الربيع العربي، و كان من الطبيعي أن يصل المد إلى بلادنا، فكانت حركة 20 فبراير، استبشر المغاربة خيرا و استعدوا للانضمام لحركة إصلاحية ظنوا أنها ستضع حدا للفشل السياسي في المغرب، بكونها أول حركة سياسية “صادقة” منذ استقلال المغرب، لكن سرعان ما اكتشفنا أن الداعين لتحرك 20 فبراير، أخفوا عن المغاربة توجهاتهم السياسية الحقيقية، و هي المتأرجحة بين الإسلام الراديكالي و اليسار الراديكالي، مع شعارات تتحدث عن الإصلاح، و زعامات تدعي احترامها لثوابت الوطن، لكنها تسوق في نفس الوقت أفكارا تصيب ثوابت المملكة في مقتل، فبعد كل ما ثبت من ابتعاد للحركة عن الاستقلالية و عن الوضوح، الصدق، و باقي الأخلاق الحميدة التي نادى بها أمير الشعراء، تأكد المغاربة أن وقت السياسة حسنة الأخلاق لم يحن بعد ببلادنا

الحل، المغاربة يريدون الانخراط في الحياة السياسية، لكنهم ينأون بأنفسهم عن نقائصها، فيفسحون المجال للسياسيين الفاسدين في أغلبهم ليصبغوا سياسات المغرب باللون الأسود القاتم، فهل هناك بين القنافذ أملس؟ أم أنه لم يبق أمام بلدنا، إلا إشهار إفلاسه السياسي؟

 

http://www.nibraschabab.com/?p=6809

التصنيفات: مقالات
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *