اعلمي مولاتي

اعلمي مولاتي أن أعظم الجراح، ألذها، أمرها و أحبها إلى قلبي هي جراحك، جراح غائرة تذكرني بك ليل نهار، تؤنسني في ليل فراقك الطويل، تكلمني عنك، تذكرني أي عاشقة كنت، عاشقة أنستني كل النساء، فلا نساء قبلك مولاتي و لا نساء بعدك، بل قبلك سراب و بعدك ضياع.

اعلمي مولاتي أن أقسى الجراح و أعذبها هي جراح تركها الحبيب ليلة الوداع، ليلة اكتمل فيها القمر، ليلة حلا فيها السهر، ليلة توعدنا فيها القدر، و كأنه يوصينا بالثأر من المستقبل الموحش الذي ينتظرنا عند أول خيوط النهار، و كأنه يتنبأ بما قد تأتي به الأيام التالية، و كأنه يسخر من ألوان الطيف المختلطة بأهازيجنا الفرحة، ألوان لن تدوم طويلا، سيأكلها الليل السرمدي الذي سيبتلع قريبا كل شيء.

اعلمي مولاتي أن جراحك جراح بطعم غريب، جراح قاسية لذيدة، أسبح فيها كل ليلة باحثا عنك، أدخل سراديبها و أتجول في متاهاتها، أكتشف فيها نفسي و دواخلي، دواخل لم أكن أعلم عنها شيئا قبل أن أعرفك، قبل أن أعرف نفسي، قبل أن أعرف أني لم أكن أعرف شيئا عني قبلك، قبل أن أعرف أني لم أعد أعرف شيئا عني بعدك، فقولي لجراحك مولاتي أن تجيب أسئلتي، فدونك لا مجيب لي.

اعلمي مولاتي أني جربت كل شيء معك، دخلت أراضيك عنوة فواجهتني مقاومة شرسة اضطرتني للانسحاب و لو إلى حين، حاولت هجرك، حاولت نسيانك، تجاهلك، تجاهلتك و تجاهلت نفسي، اقتلعت جذورك من قلبي، اقتلعت قلبي من أحشائي، مزقته إربا و أضرمت النار في أشلائه، و نفيت الرماد بعيدا إلى أرض لا يعود من سافر إليها، لكن الرماد عاد، و الأشلاء اجتمعت، و عاد قلبي إلى أحشائي يدق و يصرخ اسمك، فشلت مولاتي، فشلت في اقتلاع ذكرياتك من عقلي، فاشل مولاتي من ظن أنك ستأتين يوما و فاشل من ظن أنك ستذهبين.

اعلمي مولاتي أني حاولت أن أبقى بقربك، حاولت أن أمسح حزني على جدرانك، لكني ولدت حزينا، و سأموت حزينا، لذا، ففراقك أمر محتوم يا فرحتي، فأنا معك إنسان آخر، حاولت أن أهرب معك من حزني، لكني و للأسف، لا أستطيع أن أكون إلا نفسي.

التصنيفات: رواية
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *