النظرات (4)

nadaratالأسئلة، مللت من الأسئلة التي أصبحت ترافقني أينما حللت، مللت منها و من الملل عينه، أسئلة كثيرة تطاردني منذ آخر مرة تبادلنا فيها تلك النظرات : “من هي؟ ما قصتها؟ من أين جاءت؟ و ما سر نظراتها التي أسرتني دون سابق إنذار، فأصبحت أراها آناء الليل و أطراف النهار، أى طيفها يبتسم لي ابتسامة عذبة مع كل رمشة عبن، مع كل رشفة قهوة، مع كل غروب شمس، أحس بنظراتها تدغدغني مع كل نفس أستنشقه، أراها في ابتسامات الأطفال، في طعم الماء العذب يطفئ عطشي.

بقيت أياما على تلك الحال، دوامات من الأسئلة وإعصار من الأفكار، و في عين الإعصار سؤال لا يتعب من التجوال بخلدي : ما اسمها، تحدثنا آخر مرة عن كل شيء لكني نسيت أن أسأل عن أهم شيء، عن إسمها، كنت كمن يسبح في اللحظة لا يلقي للمستقبل بالا و لا يعترف للغد بوجود، لكني الآن أعلم علم اليقين أني كنت أسبح في الاتجاه الخطأ.

قضيت أياما طويلة وحيدا إلا من أفكاري، حتى أعز الأصدقاء و أقربهم لاحظوا انشغالي و ابتعادي، أقرب أصحابي باغتني فجأة يوما في بيتي، و لم ينصرف إلا بعد أن وعدته بأني سألتحق بالشلة في حفل، يقيمونه احتفالا بالتحاق صديق آخر بالقفص الذهبي.

و قد كان، ذهبت للقاء الشلة، و جلست مع الأصدقاء نحتفي بصديقنا الذي يهم بمغادرة عالم الوحدة، نداعبه و نذكره بمواقف مضحكة شاركناه إياها، رفرفت الضحكات فوقنا مدة من الزمن، إلى أن قام أحد الأصحاب يعلن أنه سيقدم لنا شخصا عزيزا عليه، زميلة جديدة له ستحضر بعد قليل، و بعد قليل جاءت، جاءت من باب المقهى الذي كان ورائي، و سمعت صديقي يقول : “نبيل، يسعدني أن أقدم لك زميلتي مريم”، استدرت لأرحب بالوافدة الجديدة، فإذا بها هي، نفس العينين، نفس النظرات، تسمر كلينا بضع لحظات، حتى باقي أفراد الشلة لاحظوا الموقف الغريب لوهلة، ثم استمر صديقي في تقديم مريم للآخرين، اذن اسمها مريم، تلك العينان تحملان اسم مريم، تلك النظرات نظرات مريم، اسم جميل و صدفة أجمل، و رب صدفة خير من ألف من النظرات.

التصنيفات: رواية
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *