سكة السلامة

morsi sissiتسارعت وتيرة الأحداث في مصر منذ مايقارب الأسبوع، تظاهرات معارضة للنظام في الشارع، خطابات للرئيس، مهلة معلنة من المؤسسة العسكرية ثم عزل للرئيس، فجأة تنقسم البلاد إلى قسمين، قسم فرح، بل فخور بتدخل الجيش، و قسم آخر يعتبر ما حدث نكسة لمصر و للديموقراطية. و بينما العالم بأكمله يتحسس طريقه في دهاليز السياسة المصرية في محاولة لفهم الأمور، و بالتالي اتخاذ موقف مناسب و عادل إزاء ما يحدث في أرض الكنانة، تطفو رائحة الدم على سطح الأحداث، و يصبح كل موقف يتخذه طرف أو آخر، داخليا أو خارجيا، ينذر بتصعيد الموقف، أو على الأقل، بتكوين فكرة خاطئة عن الموقف الحالي المتسم بالضبابية.

لكل تلك الأسباب، يجد كل محلل نفسه مضطرا للتحليل و التفكير في الموقف مرات عديدة عله يصل إلى موقف، أو نصيحة يقدمها للإخوان المصريين الأعزاء، أو على الأقل، عله يقف في الجانب المناسب من الأحداث. حاولت بدوري أن أبني فكرة واضحة عما يجري في مصر، اعتمدت في مسعاي على ما تتوارده الأبواق الإعلامية المختلفة، و كذا على ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي، على لسان أصدقائي المصريين، و و أصدقائهم على الشبكة العنكبوتية، فما كان من كم المعلومات المتضاربة، و الادعائات المتناقضة التي وصلت إليها، إلا أن زادت الطين بلة، محاولاتي لتحديد موقف واضح، و اختيار إحدى ضفتي النيل للوقوف عليها، ضفة “الشرعية” أو ضفة “الثورية”، باءت بالفشل، و العلاقات التي تربطني بأصدقاء من الجانبين، عرفت فيهم الوفاء للوطن منذ شهور، بل منذ سنوات بالنسبة لبعضهم، و تضارب مواقفهم، مع ثقتي بالجميع، كل تلك العوامل جعلت الحسم مستحيلا.

في هذا الخضم المتلاطم، لم أعد من متاهات تفكيري بخفي حنين، بل بمجموعة حقائق، ربما لو انتبه لبعضها إخواني في مصر، لكان وقع الأحداث أخف وطأة و لحلت المسألة المصرية بإعمال العقل بدل تغليب منطق العنف. أولى هته الحقائق، و التي أتحمل مسؤوليتها الكاملة، هي أن جانبي الخلاف المصري، يزخران بمواطنين مصريين، لا يتمنون إلا التقدم و الرقي لهذا البلد الذي اعتدناه عظيما، و سيبقى بإذن الله. الخلاف ليس خلافا على الهدف المرسوم، بل هو خلاف على طريقة الوصول للهدف، و يمكنني التأكيد، على أن أغلب المختصمين هم “أولاد بلد” أوفياء، و لا يتمنون غير الخير للبلاد. إلا أن خروج الأمر عن السيطرة في بعض المواقف السابقة، و في الموقف الحالي، يمكن أن يفسر بمجموعة عوامل، قد يكون أهمها، تدخل أطراف خارجية، على الطرفين، لتأجيج الوضع، و إضعاف دولة هي من العالم العربي موضع القلب، و ضربها ضربة تصيبنا جميعا في مقتل. اعتمادا على ما سبق، ليس لدي غير اقتراح عام، مجرد عن أية تنزيلات عملية، اقتراح قد يكون صعب التنفيذ، خاصة و أن مثيري الفتنة الخارجيين نجحوا في إقناع أغلب من في الجهتين أن له “ثأرا” في الضفة المقابلة، اقتراحي هو بكل بساطة، التنبه لما يحاك لمصر و لكل العرب، و تفويت الفرصة على أعداء مصر، و تغليب العقل و الوحدة الوطنية، و دعوة الجميع للحوار، المخالفون قبل الموالين، لن أضع تصورا عمليا هنا لكيفية إجراء ذلك، لأن المصريين وحدهم يحق لهم وضع ذلك التصور، لكني أؤكد أن مصر اليوم على مفترق الطرق، و أن للمصريين كل الذكاء اللازم لتفويت الفرصة على أعدائهم الحقيقيين، و من ثم اختيار “سكة السلامة”، و الابتعاد عن “سكة الندامة” و “سكة اللي يروح و ما يرجعش”.

كان هذا اقتراحي لإخوتي في أرض الكنانة، أما لباقي المهتمين في باقي دول المعمور، و منهم مواطني في المغرب الحبيب، فإني أذكركم أننا نعيش فتنة، فلا يظنن منا من يساند طرفا دون طرف في هذه الأزمة، أنه يزكيه، بل نحن، و بكل النوايا الحسنة، قد نزيد من إشعال النار بين إخوتنا، و هو أمر لا نرضاه، فليكن خطابنا للمصريين، لكل المصريين، هو دعاؤنا لهم، بأن يفك الله كربهم، و يكرمهم بقيادات منهم، تفتح الباب لجميع كفائاتهم، و توحد مصر لما فيه خيرها و خيرنا.

التصنيفات: مقالات
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *