قصة حياة

Hayatيوم الجمعة الماضي، شهدت مدينة أزمور حادثة بشعة راح ضحيتها شابة يافعة و سيدة، راحتا ضحية قطار بضائع كان من سوء حظهما أنه مر مباشرة بعد وصول قطارهما. جاءني الخبر عبر بعض الأصدقاء، فبحثت عن تفاصيله في مجموعة من المنابر الإعلامية، لكني لم أجد شيئا. لم يهتم أحد لموت الشابة حياة جبوري ذات الإثني و عشرين ربيعا و السيدة التي جمعتها بها تلك النكبة، كانت أخبار القرم، و الطائرة الماليزية المفقودة أهم من حياة حياة، تدافع القوم للسجال في إضافة ساعة للتوقيت الوطني من عدمه، و للدفاع عن رفع صوت أذان الفجر أو خفضه، لكن أحدا منهم لم يهتم لحق حياة في الحياة.

حياة كانت تتابع دراستها في المعهد الوطني للبريد و المواصلات، كانت تفصلها أشهر معدودة عن تحقيق حلمها و حلم أسرة بأكملها، كان والداها سيفتخران لا محالة بكون ابنتهما أصبحت مهندسة دولة، و لو أننا في زمن لم يعد فيه ذلك يشكل فخرا بكل أسف. أما السيدة التي ناهزت الخمسين من عمرها، فأعتقد رجما بالغيب أنها أم حنون، لها من يفتقدها و من يبكي على فقدانها. و إن لم يكن، فلحياة و مرافقتها الحق في حياة كريمة، أو على أقل تقدير، في الحياة، حياة كان السبب في سلبها نفق، نفق لا يضطر معه مواطنو مدينة أزمور، أن يقطعوا السكة القاتلة ذهابا و إيابا لاستعمال القطار، نفق قد أسمح لنفسي أن أخمن أنه قد برمج بناؤه لمرات عديدة ثم ذهب أدراج الرياح، لتذهب الأموال المخصصة له في جيوب من خانوا الأمانة، نفق تفتقر إليه محطة مدينة أزمور و محطات مدن أخرى كثيرة، مرشحة لتكرار قصة حياة.

قصة حياة، قصة اللا مبالاة و اللامحاسبة، قصة بلد يقام فيها و يقعد لأتفه الأسباب، و يسدل فيها الستار على مأساة حياة في صمت رهيب. صمت اعتدنا عليه و على مرارته التي نتجرعها مع قهوة الصباح كل يوم، صمت يغلفنا بسبات لا نستيقظ منه إلا و الفاجعة تدق باب البيت، لتذكرنا بقصص العديد ممن قضوا جراء الصمت، كانت آخرها، قصة حياة

التصنيفات: مقالات
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي
3 تعليقات
  1. anas يقول:

    الله المستعان

  2. Nada يقول:

    un article qui mérite tout applaudissement. t’avais tout a fait raison dans tous ce que tu as dit. HAYAT 🙁

  3. اب محمد يقول:

    الحياة لجيل موازين فقط فل تذهب حياة وأنت وأنا و و و للممات
    وارباه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *