عشرة بالمائة (الحلقة الثالثة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقة الثانية من القصة الواقعية “عشرة بالمائة”، المرجو النقر على الرابط التالي

نشأت، بحكمي البنت الوحيدة في محيطي، بطريقة مختلفة عن باقي البنات اللواتي كن يقاسمنني فصول الدراسة، فقد كنت حديث الجميع، الكل كان يصفني ب”المعقدة”، كنت و طيلة سنوات مراهقتي أركز على الدراسة و التحصيل، و أبتعد عن كل ما يشغل عقول و قلوب بنات سني من أمور عاطفية و غيرها، لم يكن ذلك راجعا لنقص في حسني، فقد هباني الله قدرا من الجمال أحمده عليه، بلغ أوجه في سن الخامسة عشر، إذ اشتد عودي و ظهر من ملامح أنوثتي ما ظهر، فصار أولاد و بنات الثانوية يتغامزون علي، معظم البنات تتغامزن غيرة، و الأولاد رغبة في التعرف على هته الفتاة “المعقدة” الجميلة، رغبة كان يحول دونها عدم اكتراثي بتلك الأمور، و العناية الخاصة التي كان يوليها والدي لي، إذ أنه كان بالمرصاد دائما لكل من تسول له نفسه الاقتراب من لبؤته المدللة.
كان أبي معروفا في البلدة الصغيرة التي كنا نسكن بها، بصرامته أولا، ثم بغيرته على ابنته الوحيدة إلى درجة لا تتصور، حتى ليخال للبعض أنني قد أكون زوجته، لا زلت أذكر أنه كان يتتبع خطواتي من حين لآخر في سرية كان يظنها تامة، كان أبي يترقبني مرارا عند باب الثانوية و يتبعني خلسة و هو يظن أني لم ألاحظ وجوده، لم يكن تصرفه يزعجني، لأنني كنت أعرف أنه يحبني و يحميني، لا زلت أذكر يوم اقتربت مني خطواته فقلت له دون أن أستدير : “يمكنك العودة أبي، فقد اقتربت من المنزل!”. لا زلت أذكر الضحكة التي جلجلت من أعماقه قبل أن يضمني إليه، أحسست يومها بأن أبي فخور بي.
لا زلت أذكر كذلك حين كان أبي يظبط بعض الصبية و هم يحاولون التفكير في مغازلتي و لو على سبيل الخطأ، في يوم من الأيام، كنت عائدة إلى المنزل مع صديقة في نفس صفي، فإذا بنا نفاجؤ بشاب يلاحقنا على متن دراجته و في نيته مغازلة صديقتي، و لسوء حظ الشاب، أن كان والدي في طريقنا فرمقه، ما حدث بعد ذلك أن الشاب حاول جاهدا أن يشرح لوالدي أن الموضوع لا علاقة له بي، إلا أن محاولته باءت بفشل ذريع، فشل أظنه تذكره لمدة طويلة جدا.
الأولاد، تلك المخلوقات الغريبة القريبة، كنت أعيش بينهم، و بعيدا عنهم في نفس الوقت، كان كل أقراني من الأولاد، في العائلة و الجوار، إلا أنني كنت بعيدة عنهم في محيطي الدراسي، لم أكن أقترب منهم، ليس خوفا بل لعدم اكتراثي أصلا، رغم المحاولات اليائسة التي كان بعض زملاء الدراسة يقومون بها بين الفينة و الأخرى، كان بعضها قصير الأمد، و كان بعضها أطول، وئد أغلبها في المهد، و كان أكثرها حظا ينتهي بصداقة بريئة لا غبار عليها.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي
رد واحد
  1. احسان السباعي يقول:

    وها نحن الان في الحلقة الثالتة نعيش مع البطلة بين صفوف المدرسة وكيف انها ليست مثل جيلها منساققة للمظاهر وتوزيع البسمات مع الذكور وكيف الاب الحريص عل حمايتها من كل عين تنظر اليها بخدش الحياء ننتظر الباقي بشوق
    دمت بالق الابداع اخي
    احسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *