عشرة بالمائة (الحلقة الرابعة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة :
“سارة!”، سمعت صوتا يناديني، بينما كنت أتأهب لمغادرة المنزل، لا بد أنها صديقتي ياسمين أتت كعادتها كل يوم لمرافقتي للثانوية، كانت ياسمين صديقتي التي لم أكن أفترق عنها أبدا إلا عند عودتي للمنزل، كنا معا في الطريق إلى الثانوية، في الصف، في ساعات الاستراحة، و حتى في فصول المراجعة. كانت ياسمين مختلفة عني في كل شيء، كانت عفوية في كل شيء، متحررة في لباسها، منطلقة في تصرفاتها، مجلجلة في ضحكتها، كانت على النقيض مني في كل شيء، و ربما كان ذلك سبب إعجابي بها و حرصي على صداقتها، كنت أجد فيها كل ما كنت أتمنى أن أجده في نفسي دون أن أجد إليه سبيلا، كانت الوحيدة القادرة على إخراج الطفلة الحمقاء الحرة من داخلي، أذكر كيف كنا نمشي تحت الأمطار المتساقطة دون أن نكترث لها، كيف كنا نستمتع و نحن نشاهد كل المارة يختبؤون من المطر إلانا، أذكر مرة اقترحت عليها فيها أن ننزع أحذيتنا و نعود للمنزل حافيتين، فما كان منها إلا أن شرعت في التنفيذ مباشرة دون تفكير، فتبعتها في ذلك و نزعت حذائي بدوري، كانت ياسمين تخرج مني أكثر اللحظات حماقة، و أكثرها سعادة أيضا.

لم تكن حماقاتنا تقف عند هذا الحد، بل كانت تستمر غالبا إلى داخل الصف، و خاصة صفوف المراجعة، كنا نأكل كثيرا داخل الصف، كانت مأكولاتنا المفضلة تتكون من شوكولاتة أو شرائح البطاطا، كنا كذلك مشاغبتين بعض الشيء، إلا أن الأساتذة لم يكونوا يصدقون أن سارة المجدة في دراستها قد تكون مشاغبة، فقد كنت أحرص على أن أشاغب بعد إنهاء كل الفروض، أما صديقتي العزيزة المسكينه، فقد كانت دائما تدفع الثمن وحدها.

كان لي و لياسمين صديقتين أخريين : وجدان و ماريا، كانت كل الثانوية تعرف الرباعي الجميل، رباعي الويمز (نسبة إلى الحروف الأولى لأسمائنا بالفرنسية)، داخل الصف كنت أجلس في المقعد الأول بجانب ماريا، و خلفنا مباشرة كانت تجلس وجدان و ياسمين. أما خارج الصف، فقد كان لنا أصدقاء آخرون، كنا نتصرف و كأننا عائلة، كان لكل منا أب و أم و زوج و أولاد، كان من نصيبي بنتين : فردوس و ملكوت، كانتا صغيرتي الحجم و الشكل، كانتا تتصرفان فعلا كما لو كانتا ابنتين لي، و كانت ياسمين أما لي بدورها و هكذا، كان كل شيء يبدو رائعا و ورديا، لكن الكمال لله وحده، فكان لا بد من شيء لينغص جمال تلك الصورة، و كان ذلك الشيء هو الرباعي الشرير في الثانوية : إيمان، هاجر، سكينة، و رأس الحربة : لبنى. كن شريرات جدا، كن يتصيدن أية فرصة لإفساد صفاء جونا، من سرقة متعلقاتنا و نقودنا، وصولا للإيقاع بيننا بالوشاية و النميمة، مرورا بمحاولات لتلطيخ ملابسنا. وصلت الوقاحة يوما بهذا الرباعي أن خط أعضاؤه كلاما نابيا يخصني و صديقاتي على حائط القسم الذي كنا ندرس به، لم يعرف أحد يومها من الفاعل، لم أعرف الفاعل شخصيا إلا بعد عام، اتضح يومها أن الرباعي الشرير قام بذلك رفقة “صديق” كان يتودد لي دون أن يلقى تودده قبولا.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي
رد واحد
  1. احسان السباعي يقول:

    كان القدر كريما بالبطلة يوم ارسل لها الصديقة ياسمين جعلت الفرح ينسج خيوطه في عمقيها ففاحت بالفل والرياحين ها نحن نعانق بسمتها بكل شوق لنعرف ما يحمله الاتي من الحلقات
    احسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *