عشرة بالمائة (الحلقة الخامسة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة

الحلقة الخامسة :
مع توالي الأيام و الشهور، انشغلت صديقاتي شيئا فشيئا، كل منهن انشغلت مع قصة من قصص الفتيات، كل منهن ربطت علاقة مع شاب من شباب الثانوية، كانت ياسمين أول من انشغلت عنا، تلتها ماريا، و بقيت أنا و وجدان بعيدا عن هذه الترهات بعض الوقت، إلى أن انضمت وجدان للقافلة، فبقيت الوحيدة بين صديقاتي التي لم تربط أية علاقة بعد، الوحيدة التي لا زالت تدير ظهرها للشباب، إلى أن لاح شبح من الماضي، شبح كان يسمى : حسن.

كان حسن شابا من بلدتنا، كنا قد التقينا لأول مرة منذ ما يقارب السنة، كان لقاؤنا صدفة، كما كانت كل لقاءاتي العاطفية طيلة السنوات اللاحقة من حياتي، كنت متوجهة إلى البيت رفقة صديقة لي اسمها هاجر، و كان حسن قادما مع صديق له من الجهة المقابلة، كانت تفصلنا زاوية حائط تحجب كل منا عن الآخر، و كأن القدر ضرب لنا موعدا عند تلك الزاوية، كان أن اصطدمنا عندها، فقدت توازني هنيهة فحاول أن يمسكني ليمنعني من الوقوع. لاحظت نظرات الإعجاب في عينيه، نظرات كانت تشبه نظرات صديقتي لصديقه، حاول أن يسألني إن كان قد أصابني أي مكروه، لكني أجبت بالصمت كعادتي. و رغم محاولة صديقتي بأن تجعل اللقاء الصدفة يطول أكثر لغاية في نفس يعقوب، إلا أنني طلبت منها أن نواصل طريقنا مصحوبتين بنظرات حسن المتحسرة.

مرت مدة ليست بالطويلة، و جاءت عطلة مدرسية استغللت صباحها كعادتي لآخذ قسطا وافرا من النوم، و بعد استيقاظي، فتحت شباك النافذة لتتسلل أشعة الشمس إلى حجرتي، فإذا بي أفاجؤ بشاب يجلس في كرسي في المبنى المقابل لشباكي، مهلا، إنه نفس الشاب الذي صدمني منذ أيام في طريقي إلى المنزل، لكن، ما الذي يفعله هنا؟ نظرت إليه بدهشة، و تراءت لي نظرات من عينيه بعد أن لمحني، تمتزج فيها نفس الدهشة بالفرح، يبدو أنه لم يكن هناك من أجلي، سأعلم فيما بعد أن المبنى المقابل لشباكي ليس إلا مخزن حبوب يديره أبو حسن، أبوه الذي طلب منه يوم العطلة المدرسية أن يساعده في العمل، علمت كذلك أنه كان يتهرب من تلبية طلب والده و مساعدته، إلى أن علم أن المخزن مقابل لبيتنا، فأصبح هو من يبادر والده و يطلب منه أن يساعده في عمله، فكان يضع كرسيا مباشرة قبالة شباكي و ينتظر لساعات أن أطل من النافذة، لم يكن مكان و طريقة جلوسه لتمر مرور الكرام، فكما لاحظته لاحظه أبي كذلك، و كما ضايقني ذلك، ضايق والدي أيضا، حتى أن أبي توجه يوما إلى المخزن و أنب والد حسن على تصرفات ابنه، فما كان من الشاب الحالم إلا أن يجد طريقة أخرى ليظهر لي “إعجابه”.

مع مرور الوقت نسيت أمر حسن، و استمرت حياتي كما كانت، لا يشغلني شيء عن دراستي، و لا أحباب لي إلا أسرتي الصغيرة، كنت أصنع لي من العالم الافتراضي فسحة أقضي فيها بعضا من أوقات فراغي، و يبدو أن حسن و بعد طول سؤال، و بمساعدة صديقتي هاجر، التي يبدو أنها تقربت من صديقه، وجد من العالم الافتراضي منطلقا ليتمكن من التودد إلي، باسم مستعار في بادئ الأمر، ثم و بعد أشهر من التواصل الافتراضي المقنع، قرر حسن يوما أن يبدي هويته، فذكرني بكل ما حدث منذ أول لقاء، و استمرت لقاء اتنا افتراضية إلى نهاية السنة الدراسية.

في السنة الموالية، كان حسن قد انتقل للدراسة في مدينة أخرى، و كان يأتي لزيارتي في أول السنة كل يوم جمعة بعد الدوام، نتكلم لبضع دقائق لا تتعدى الخمسة، قبل أن أعود أدراجي للبيت، رغم أن حسن كان يبوح لي دائما بإعجابه، و رغم أني كنت أحس بشيء غريب عند لقائه، إلا أنني كنت لا زلت غير مقتنعة بفكرة أن أربط علاقة معه أو مع أي شاب آخر. و بعد أسابيع معدودة، بدأت زيارات حسن تقل، و بدأ اتصاله على الشبكة العنكبوتية يقل، ثم تلاشى تماما، إلى أن ظهر يوما فجأة بعد أن كنت الوحيدة بين صديقاتي التي بقيت دون “رفيق”، ظهر و هو يستسمح و يتأسف، يخبرني أنه لا زال يحبني، و أنه قد ضعف أمام المغريات و ظن لبرهة من زمن أنه قد نسيني، إلا أنه عاد و هو يحبني أكثر من ذي قبل، رفضت طرحه في بادئ الأمر، لكني كنت في داخلي أتمنى أن أنصاع لأحاسيسي تجاهه و أجرب بدوري ما تعيشه كل صديقاتي. في نهاية الأمر، لست إلا مراهقة.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي
رد واحد
  1. احسان السباعي يقول:

    هنا الاحداث بدأت تتداخل وها حسن بنعرف ماذا يحمل في جعبته وتمنياتي بالتوفيق
    احسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *