اولاد بنعدي

enfantsكنت ذات يوم مع صديق كاتب و باحث، له كتاب باسم : “اولاد بنعدّي”، و حدث أن سألته حينها : من هم هؤلاء “أبناء بنعدّي”؟ و في أي مكان يقطنون؟ فكان جوابه : نحن هم أولاد بنعدي، كلما رأينا مشكلة أو حتى كارثة وجب الوقوف عندها و اتخاذ ما يلزم لعلاجها و منع تكرارها، ما كان لنا إلا رد واحد تكرر حتى مل هو من نفسه : “عدّي”، و هي كلمة مشبعة بمعنيين اثنين في موروثنا الثقافي المغربي : الاستمرار و الاستخفاف.

كم مشكلة تواجهنا نحن المغاربة كل يوم، مشاكل صغيرة و أخرى أكبر، كلها تجد لدينا نفس الدواء : “عدّي”، تحت بنود المسامحة و “تغيير الساعة بأخرى” و “اللي عطا الله عطاه”، انتقلنا من التساهل و التسامح إلى الفوضى، يكفي استخفافنا اليومي بقواعد المرور و فوضى الجولان العارمة التي تطبع مدننا، مرورا بتطبيعنا مع رمي النفايات في كل مكان (من الأوراق الصغيرة إلى الصناديق المليئة بما لذ و طاب من الأزبال)، وصولا إلى الرشوة التي أصبحت في مجتمعنا تسمى حلاوة و تدويرة، اختلفت أسماؤها، لكنها تبقى أسهل وسيلة لاختراق جميع القوانين و فتح كل الأبواب، و شراء صكوك الغفران لجميع الخطايا، حتى و لو كانت الخطيئة نتيجتها فقدان أرواح بريئة.

اليوم، 33 بريئا ذهبوا ضحية سياسة عدّي في طريق طانطان، و قبل اليوم بحوالي سنتين و النصف، ما يزيد عن 40 ضحية في طريق وارزازات ذهبوا ضحايا لنفس السياسة، و “عدّينا”، و يبدو أننا سنعدّي هذه المرة أيضا و سيفلت المجرمون الحقيقيون من العقاب، ثم أبشروا، لن يمر وقت طويل، و قبل أن ننسى ضحايا 2012 و ضحايا اليوم، سيعدّي “أولاد بنعدّي”. و يبقى السؤال يبارح مكانه : متى سيكف “أولاد بنعدّي” عن الاستخفاف بكل شيء حتى يتوقف نهر الدم، و يبدأ عصر آخر نحمل فيه اسما آخر : “أولاد المعقول”.

التصنيفات: خواطري
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *