عشرة بالمائة : (الحلقة السادسة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة

الحلقة السادسة :
هل هذا هو الحب؟ أن تقضي الساعات تلو الساعات و أنت تفكر في شخص ما؟ أن توالي الأسئلة تلو الأسئلة، أن تراها تتسابق في رأسك و تحس بسنابكها تحفر في قلبك أخاديدا معطرة بحزن غريب. أ هي ثورة الفتاة الخجولة بداخلي؟ أ هي مجرد مجاراة لواقع الفتيات و الصديقات و الزميلات. أ هذه سارة التي أعرفها؟ أم أنني أتغير؟ أ هي لحظة الخروج من الشرنقة؟ هل سأصبح فراشة أخيرا؟

مضى الصيف سريعا، و كان دافئا دفئ شمسه، و زاد من دفئه لقائي ببعض أبناء عمومتي القادمين من بلاد المهجر، و خاصة يوسف، كان خجولا، طيبا إلى درجة السذاجة، لكن عينيه الزرقاوين (عينين ورثهما عن أمه الفرنسية) كانتا تقولان الكثير من الأشياء. يوم لقائنا الأول كنت عائدة لتوي من حفلة نهاية السنة الدراسية بالثانوية، كنت أنيقة جدا يومها، كنت عند باب البيت عائدة حينما اصطدمت به، و عند الباب، رأيته متسمرا ينظر إلي بما يشبه البلاهة، لم ينبس ببنت شفة، فقلت له و ابتسامة تعلو شفتي : “أهلا، لاباس؟ شكون نتا؟”، لم يجب، و أجاب عمي بدلا عنه : “هذا ولد عمك آ سارة، كبرتي يا بنتي تبارك الله عليك”. لم أكن قد رأيت عمي و لا يوسف منذ سنوات، و خلال أسابيع إقامتهما، كنت ألازمهما أوقاتا كثيرة خلال أسفارهما، لم تكن نظرات يوسف الخجولة لتخفى عني أو عن أبيه أو حتى عن عائلتي الصغيرة. و ككل الأوقات الجميلة، مضت الأسابيع كساعات، و حان وقت عودة عمي و يوسف إلى فرنسا، و لم يبق لي من يوسف إلا بعض النظرات التي تجمع بين الطيبة و البراءة و الحنان.

بدأ العام الدراسي، و عدت للصديقات و للأصدقاء، و عاد حسن، عاد ليبثني أشواقه، و ليخبرني بقصص عن معاناته بعيدا عني طيلة أشهر الصيف، قصص حاولت تصديق بعضها، لكني لم أقتنع بجلها رغم أني كنت أحس حاجة ماسة لأن أصدق.كانت الشابة بداخلي تتحرك، تتعطش لأحاسيس جميلة تتساوى فيها مع باقي بنات الجيل. استمر حسن على نفس المنوال، كان يظهر ثم يختفي مرارا و تكرارا، و مع ظهوره و اختفائه كثر شرود الفتاة التي كنت، كنت أفتقر لأية خبرة في تلك الأمور. كانت نفسيتي لتتأثر سلبا لولا أن كل الزملاء و الأساتذة و الجيران كانوا متفقين على شيء واحد كان مهما جدا وقتها : الكل كان مجمعا على أن سارة أصبحت أجمل من السنة الماضية، بعض الزميلات كن يمازحنني متسائلات : “ماذا كنت تأكلين الصيف الماضي؟”. و بالفعل، فخلال فصل الصيف ازداد طولي، و أصبحت أقرب للشابة من الطفلة الصغيرة التي قبلها.

عدت أدراجي، قررت أن أبتعد عن كل تلك الأفكار التي كانت تشغلني عن دراستي قبل أن يبدأ مستواي بالتراجع، فلم أكن لأقبل ذلك، و لا كان أبي ليقبل. عدت إلى دودة الكتب التي كنت، و وضعت كل تركيزي في التحصيل، و قد ظهر ذلك جليا في نتائجي الدراسية، فقد زاد تفوقي أكثر، و أصبحت ظاهرة يفتخر بها أساتذتي، و يحسدهم عليها باقي أساتذة المؤسسة، ظل الأمر كذلك لمدة سنتين، و ظل حسن يظهر و يختفي دون أن أبالي. كانت كل التوقعات تدل على أن نتائج الباكالوريا ستكون باهرة، لكن الرياح جرت بغير ذلك لتبدأ قصص معاناتي.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *