عشرة بالمائة : (الحلقة السابعة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة

الحلقة السابعة :
لك أن تتخيل كيف تكون أكبر تجليات خيبة الأمل، لك أن تتخيل إحساس فلاح داوم على الكد و العمل طيلة سنة كاملة ليأتي وباء لعين أو مياه هادرة لتتقتلع كل ما عمله، لك أن تتخيل شعور من وضع كل ماله فلي صفقة ثم خسرها، كان ذلك إحساسي و إحساس والدي في تلك السنة التي حصلت فيها على شهادة الباكالوريا. بدأت السنة ككل سنة قبلها، تركيز كلي على الدراسة، كل وقتي كان مخصصا لها، و كان والدي كدأبه يشجعني على ذلك، كنت دائما متفوقة، لكن والدي لم يكن ليكتفي بالتفوق في تلك السنة بالذات، كان يردد دائما : “هذه السنة سنة مصيرية في حياتك يا ابنتي”. لم أكن أدري ساعتها كم كان والدي محقا.

منذ بداية السنة الدراسية، بذل والدي كل ما يستطيع من أجل حلمي و حلمه في التفوق و ارتياد المراتب الأولى جهويا، و وطنيا إن أمكن. كنت كمن دخل معسكرا تدريبيا و كان والدي هو المدرب، كنت أرتاد الثانوية ثماني ساعات يوميا تقريبا، ثم بعد الدوام أحضر دروس تقوية، بل و في فترة لاحقة قبل الدوام، كان يومي يبدأ في الساعة الخامسة صباحا، أبدأ أول دروس التقوية في الساعة السادسة صباحا، ثم الدروس الرسمية طيلة النهار، ثم أعود لدروس التقوية من الساعة السادسة مساءًا إلى الساعة التاسعة مساءًا، قبل أن أكمل المراجعة في البيت، كنت أنام لساعات قليلة، و كان والدي يوفر لي كل الشروط المادية و المعنوية لأتمكن من ذلك، لم يكن يدخر درهما أو جهدا في سبيل أن أحقق ما يصبو إليه، كان والدي ناجحا في دراسته، لكن ظروفا قاهرة منعته من مواصلة تكوينه الذي توقف سنة بعد حصوله على شهادة الباكلوريا بتميز. كان والدي يحاول تعويض كل ذلك معي. لكن الرياح لم تجر بمثل ما أراد.

في آخر السنة الدراسية، كنت مستعدة تماما لخوض غمار الامتحانات، كانت لي صديقة اسمها إحسان، كانت مجدة مثلي، و كانت دائما تحتفظ بالرتبة الثانية في الثانوية من بعدي، و كانت دائما تردد : “حلمي أن أكون يوما الأولى يا صديقتي”، كان لإحسان ما أرادت.

يوم ظهور نتائج الباكالوريا، كانت المفاجأة، لي، لأبي و لكل من كان يعرف سارة في بلدتنا الصغيرة، كانت نتائجي جد عادية، لا تقترب حتى من نتائجي المعتادة، لا زلت أذكر يومها، جاءت إحسان لزيارتي، و قالت لي : “كنت أتمنى أن أكون الأولى يا صديقتي، لكن ليس بهذه الطريقة، تلك ليست نتائجك، أعرف ذلك و الكل يعرف”.

لم يتمالك أبي أعصابه، انطلق يبحث عن سر ما حدث، توصل بعض طول تنقيب إلى أن خطأً قد حدث، وقع تبديل غير مقصود في العلامات بيني و بين فتاة أخرى من نفس الأكاديمية، تحمل نفس اسمي الشخصي و العائلي، مجرد خطأ بسيط، لكنه غير حياتي للأبد و كان أول حلقة في سلسلة طويلة من خيبات الأمل. كانت أول رصاصة صوبتها الأيام نحو قلبي.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *