عشرة بالمائة : (الحلقة العاشرة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة

الحلقة العاشرة :
“سارة”، أخرجتني ماجدة بندائها ذاك من عين إعصار كان يجول برأسي، أيقظتني من دوامة أفكاري ثم تابعت : “ماذا بك؟ أين وصلت؟…” فأجبت : “أتأمل فقط في حال الدنيا التي لم نكن نعرف عنها شيئا منذ وقت قريب”، ضحكت ماجدا ضحكة مجلجلة و قالت : “و ماذا يفيد أن نعرف أو لا نعرف، ليس مهما أن نعرف، المهم أن نعاند، أن نمسك بالفرح كما يمسك الرحالة الصغير بالنجوم، و أن نبتعد عن الأحزان، و ليتها تبتعد هي كذلك عنا”، ثم استرسلت في ضحكتها، رغم أن ما قالت لم يكن مضحكا أبدا بالنسبة لي، إلا أنني جاريتها في ضحكتها دون أن أدرك لذلك سببا. فجأة، رن جرس الهاتف، إنه جابر يسأل عني كعادته، لكن صوته بدا لي غريبا في الهاتف و هو يخبرني أنه يريد أن يراني بعد بضعة دقائق. لم أكن مرتاحة لطلبه هذا، لم يكن من عادته أن يطلب رؤيتي دون سابق إشعار. لكني لم أجد مفرا من الموافقة و النزول لرؤيته.

كان جابر مختلفا يومها، أحسست به كطفل صغير يرتجف خوفا، سألته : “ماذا هناك؟ ليس من عادتك طلب لقائي على وجه السرعة هكذا، ما الخطب؟”
ـ “سارة، لدي خبر قد لا يعجبك كثيرا!”
تخوفت من عبارته تلك، و زاد من خوفي معرفتي بجابر، و برقته و ذكائه و خوفه الشديد على مشاعري، فلم يكن لينطق بمثل تلك العبارة المقلقة ما لم يكن الخطب جللا، سألته : “ما الخبر، قل دون تأخير!” فأجاب : “سأسافر إلى فرنسا غدا، لدي مهمة مستعجلة و لم أُخبَر بها إلا للتو”. بدا لي خبره أغرب من طريقة إخباري به، إحساس داخلي كان يقول أنه يكذب، أو على الأقل لا يقول كل الحقيقة، و نصف الحقيقة كذبة كاملة كما يقولون. إلا أن قلب العاشقة التي كنت رمى بكل الشكوك جانبا، و وضع مكانها تخوفا واحدا ترجمته في سؤال واحد : “هل يعني هذا أنك لن تعود؟؟!!”، لا أدري هل هو خوفي أم خيالي الخصب، إلا أني لمحت ما يشبه الدمعة تحاول الانحدار من عين جابر قبل أن أراه يتمالك نفسه و يرد على في ثقة مصطنعة لا تقنع إلا محبة مثلي : “ما هذا الهراء، طبعا سأعود، على الأقل حتى آخذك معي! سترين، قد تجدينني عائدا إليك بعد يومين” ثم ضحك ضحكة مصطنعة كالثقة التي اختلق قبلها، ضحكة كان اللون الأصفر يشع منها و يجعل مخاوفي تزداد و تزداد، لكني لم أجد من خيار آخر غير أن أتمنى له سفرا سعيدا و عودة سريعة.

ودعني جابر سريعا و استدار بسرعة أكبر على غير عادته، فدائما ما كان يستمر في النظر إلي ساعة الفراق إلى أن أختفي عن الأنظار. أما ذاك اليوم، فقد كان كمن يهرب من شيء ما. شيء لن يقدر لي أن أفهمه إلا بعد أشهر.

سافر جابر، و مر اليومان، و أصبح اليومين أسبوعا ثم أسابيع، و جابر لم يعد بعد، كان يكلمني مرارا في أيام سفره الأولى، ثم مع مرور الوقت قلت اتصالاته و ندرت، و أصبحت أشتاق إليه، و أفكر فيه طيلة الوقت، دون أن أجد إليه أو إلى نسيانه سبيلا. فقدت شهية الأكل، صار النوم عزيزا متمنعا على ليالي، و بدون شك، زاد كل ذلك طين دراستي بلة، تدهورت حالتي الصحية كثيرا، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي فقدت فيه الوعي داخل الحرم الجامعي، و أخذت إلى مستشفى مدينة القنيطرة، كان التشخيص الذي أعطي لحالتي يومها : “إرهاق”، لم أكن أدرى يومها أن ما حدث لم يكن إلا بداية قصتي، قصتي مع مرض عضال، قصة ستدوم إلى يومنا هذا.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *