عشرة بالمائة : (الحلقة الحادية عشرة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة
الحلقة العاشرة

الحلقة الحادية عشرة :
عدت من المستشفى، حاولت أن أنسى ما حدث، أن أنسى غياب جابر، أن أنسى الإرهاق الذي شُخِّص لي، لكن هذا الأخير لازمني، أصبح تركيزي معدوما، لم أعد أفكر في جابر، لأنني لم أعد أفكر إطلاقا، أصبحت أحس بتعب يلازمني طيلة الوقت، و استمر الحال على هذا المنوال أياما، ثم بدأت حدة المرض تخف شيئا فشيئا.

كانت امتحانات السنة الأولى في الكلية على الأبواب، و كان المرض قد أخذ مني وقتا ثمينا كان ينبغي علي تداركه. حاولت أن أستعيد طموحي و رغبتي في النجاح، حاولت أخذها عنوة من الماضي الذي بدأ يظهر لي بعيدا، سحيقا. لكنني هذه المرة لم أكن أحاول النجاح من أجلي، بل من أجل أبي، من أجل أمي، و لتفادي أية تعليقات سخيفة تشبه تلك التي سمعتها في نكبة الباكالوريا. و رغم رغبتي في النجاح، إلا أن استعداداتي للامتحانات كانت استعدادات جد متوسطة، و جاءت النتائج مشابهة لها بدون أية مفاجئات. و انتهى العام الدراسي كما بدأ حزينا كئيبا. و عدت إلي منزل والدي، لأحظى بقسط من الراحة يعلم الله كم كنت أحتاجه، قسط من الراحة لم يدم طويلا.

كان فصل الصيف قد بدأ للتو، و كان شهر رمضان على الأبواب، سافرت مع أسرتي إلى مدينة تمارة حيث يقطن أعمامي، قضينا بعض الوقت بمعية أفراد العائلة نستجم بين شواطئ المنطقة، كان الجو العائلي البديع ينسيني الإرهاق الذي أصبح يلازمني منذ حادث الإغماء. لكني رغم ذلك كنت أحس بتغير كبير في نفسي، لم أكن كعادتي أستمتع بحمام الشمس لمدة طويلة، بل كنت لا أستطيع البقاء تحت الشمس لدقائق قليلة. كان المعروف عني أنني سباحة ماهرة، لا أكل و لا أمل من مقارعة أمواج البحر لساعات، إلا أنني و لأول مرة أجد نفسي غير قادرة على السباحة و أجد فيها مشقة كبرى، فكنت مرات عديدة أذهب فيها مع الجميع للشاطئ دون أن أقترب من مياه البحر. بل إنني اعتذرت دونما مرة عن النزول إلى الشاطئ متحججة بأعذار شتى. كان اختلاف سارة الحالية عن سارة التي كنت و كان الجميع يعرف قبل عام، يكرس في نفسي الأسف الذي أحسست به في نكسة نتائج الباكالوريا.

و ما هو إلا شهر و نيف، حتى حل شهر رمضان المبارك. كانت أجواء الشهر الكريم مبهجة للجميع، لكن حالتي لم تكن تسر حبيبا و لا عدوا، كنت أحس بضغط نفسي كبير، تنضاف إليه حالة إعياء متواصل. الحصيلة أنني لم أكن أشعر بكل ما يعنيه رمضان من بهجة و سكينة و راحة. لأول مرة منذ سنوات عديدة، وجدت مشقة كبيرة لصيام أول يوم من الشهر الفضيل، أما اليوم الثاني، فلم أستطع إتمامه بالمرة، أفطرت آسفة على نفسي و أقسمت أن أتدارك الأمر فيما بقي من الشهر. في اليوم الثالث و رغم التعب، ثابرت على الصيام حتى آخر اليوم، إلا أنه مع انتصاف اليوم، بدأ الدوار يصيب رأسي، و بدأت أحس بنقص في التركيز، و ماهي إلا ساعة أو يزيد، حتى كنت فاقدة الوعي و أبي يحملني على وجه السرعة إلى الطبيب، لتبدأ سلسلة طويلة من حلقات البحث، البحث عن أصل مرض، مرض ألم بي.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *