عشرة بالمائة : (الحلقة الثانية عشرة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة
الحلقة العاشرة
الحلقة الحادية عشرة

الحلقة الثانية عشرة :
“دكتور! ماذا أصاب ابنتي؟”، ارتسمت علامات الخوف و اللهفة على وجه أبي و هو يسأل الطبيب عن حالتي، خوف ينم عن دهشة و استغراب لما ألم بي، و لهفة تدل على حب جارف لي، حب قل نظيره بين أب و ابنته. “لست متأكداً، لكن الأعراض التي تتجلى لي في حالة ابنتك تشبه ما ينجم عن أمراض الجهاز الهضمي، لذا، فسأبعثك لطبيب مختص ليتابع حالتها، و سأتابع معكم الحالة عن بعد. لا تترددوا في العودة إلي إن لزم الأمر.”

عدنا إلى المنزل، جلست بصعوبة على مائدة الإفطار، طلب مني أبي أن أجلس بقربه، و حاول أن ينسيني ألم المرض بحنانه و مداعباته اللطيفة، و قد نجح في ذلك إلى حد ما. في اليوم الموالي، كان موعدنا مع الطبيب المختص في الجهاز الهضمي، طلب منا إحضار مجموعة من التحاليل ليتمكن من تشخيص مرضي كمرض هضمي، في اليوم الموالي، كان الطبيب يقرؤ نتائج التحاليل و يؤكد لنا أن مرضي بعيد كل البعد عن اختصاصه.

عدنا إلى الطبيب الأول، الذي، و بعد استبعاده للمصدر الهضمي للمشكلة، اقترح علينا التوجه إلى اختصاصي في أمراض الأمعاء، لتتكرر نفس القصة مع فارق بسيط، اختصاصي الأمعاء طلب مني أخذ دواء معين لمدة لا تقل عن أسبوع قبل العودة إليه، لكن عدم نجاعة العلامج جعلاه يوجهنا مرة أخرى للطبيب العام الذي حولنا إليه.
في تلك الأثناء، كانت حالتي تزداد سوءًا، كنت أكثر من النوم، أصبحت لا أطيق الضوء القوي و لا الأصوات الصاخبة، و شيئاً فشيئاً، أصبحت حساسيتي للأضواء و الأصوات مفرطة، لم أعد أتحمل شيئاً، أصبحت أقضي اليوم في غرفتي في ظلام دامس، و أنزعج عند أول صوت أسمعه. لم أعد أقوى على الحركة، كانت أبسط الحركات تتعبني كأنني عجوز بلغت من الكبر عتيّا. أصبحت لا أطيق الكلام، فلا أنبس ببنت شفة، فلا أكلم الناس إلا بلغة الإشارة المبنية على إشارتين : نعم و لا (بإيماءة من السبابة). أصبحت درجة حرارتي لا تنزل عن الأربعين درجة، أصبحت حالتي تبتعد كل البعد عن حالة كل انسان طبيعي، بل إنني كنت أجد أحيانا أنني أدنى إلى الجثة المتحركة منها إلى الإنسان الحي.

توالت أيام شهر رمضان، و توالت زياراتي للأطباء من جميع الاختصاصات، فبعد الجهاز الهضمي و اختصاضي الأمعاء، طلب منا طبيبي المعالج التوجه إلى اختصاصي الجهاز التنفسي، معتمدا على حالات الغثيان التي تصيبني و صعوبة التنفس حينها. نفس الحكاية تتكرر، تحاليل، و بضعة أيام من الدواء التجريبي، ثم لا شيء. لم يبق لطبيبي المعالج إلا خيارا واحدا : اختصاصي أمراض الرأس، و كان من حظنا العاثر أن توجهنا نحو طبيب، ما إن رآني، حتى أخذ بي، و برأسي الذي تبلغ درجة حرارته الأربعين مئوية، ثم وضعني بطريقة مفاجئة تحت حمام ماء بارد مدعيا أنني مريضة بمرض “المكلفة” و أن حماما باردا مرتين يوميا حل كفيل بشفائي. علمت فيما بعد، أن الحل الذي وصفه لي الطبيب العجيب كان كفيلا بقتلي لو اتبعت نصائحه. حتى أن أبي و طبيبي المعالج اقترحا التقدم بشكوى ضد ذلك المدعي لمهنة الطب، إلا أنني طلبت من أبي عدم فعل ذلك، فلم يكن يهمني إلا الخروج مما كنت عليه من هموم دون التفكير في أشياء أخرى، فكل الأشياء الأخرى أصبحت ثانوية.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *