عشرة بالمائة : (الحلقة الثالثة عشرة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة
الحلقة العاشرة
الحلقة الحادية عشرة
الحلقة الثانية عشرة

الحلقة الثالثة عشرة :
آخر الدواء الكي، و كذلك كان. حار والديّ في أمري بعد أن أخذاني إلى أطباء من تخصصات مختلفة. صديقة لأمي نصحتها باللجوء إلى “فقيه” ليكوي لي ضد داء “المكلفة” الذي وصفه لي آخر طبيب مختص توجهت إليه، أخذني أبي إلى “الفقيه”، دخلنا فوجدنا صفا من “المرضى” تبدو عليهم علامات المرض، لكن أيا منهم كان يبدو على أحسن حال بالمقارنة مع حالتي. كانت حرارتي عالية جدا، كنت بالكاد أستطيع الحركة بمساعدة أبي، كانت عيني شبه مقفلتين كما لو كان قد أغمي علي، قمنا “بالتسجيل”، ثم انتظرنا حتى نودي علينا. جلست في طابور طويل مع مرضى آخرين، كنت الأولى في الطابور، مما يعني أنني كنت أول من ستنال حظها من الكي.

حضر الفقيه، و في يده وعاء خزفي به قطع من فحم متوهج، اقترب مني، بسمل و حولق ثم استمر ينبس بكلمات لا يسمع منها و لا يفهم شيء، ثم أخذ جمرة ملتهبة بملقاط حديدي، و وضعها على جبهتي، ثم فوق رأسي، ثم وراء رأسي، ثم يمينه و يساره. العجيب في الأمر أنني لم أحس بحرارة الجمرة، كأن الفقيه لم يلمسني. لم أشعر بهذا حتى رأيت النساء و الرجال الذين يلونني في صف الكي يصرخون من فرط الألم.

انتهى الفقيه من عمله، ثم نادى أبي، و طلب منه العودة يوم الغد إن لم أتعافى من مرضي، و كذلك كان، و لم يغير الكي من أمر المرض شيئا، فأخذني أبي إلى “الفقيه” ظنا منه أنني سأحظى بصف كي آخر. إلا أن الفقيه لم يطلب مني العودة للصف، بل اكتفى بأن قال لأبي : “لو كانت ابنتك مريضة ب”المكلفة” لما عدتم إلى، انظر حولك، لن تجد واحدا ممن كانوا هنا بالأمس قد عاد مثلكم. لقد شككت في الأمر و لذلك طلبت منكم العودة، دواؤكم ليس عندي سيدي، الله يجيب الشيفا”. ثم أعاد الفقيه ثمن “الكشف” إلى أبي. و هنا جعلت أتأمل و أقارن بين طبيب مختص دارس في أرقى المدارس، كان سيودي بحياتي دون أن يتحرك له ضمير، و بين “فقيه” حاول ما استطاع، لكنه اعترف بعدم “اختصاصه” و رفض حتى تقاضي أجرة عمل عمله. سبحان الله.

عدنا إلى الطبيب المعالج، عدنا بعد أن انتهى شهر رمضان، عدنا بعد أن رأيت من الأطباء في حوالي الشهر أكثر مما رأيت منذ كنت رضيعة. عدنا و قد لازمتنا الحيرة و الرغبة في فك طلاسم هذا المرض اللعين. عدنا إلى طبيب كان يبذل أقصى جهد حتى يعرف ما أصابني و ما السبيل للشفاء منه. احتار هذا الأخير في أمري، فقد جربت أطباءًا من مختلف التخصصات الممكنة في حالتي دون جدوى، إلا أنه لم يكن، مثلي و مثل أبي، مرتاحا للطبيب الأخير المختص في أمراض الرأس، فنصح أبي بالتوجه رأسا إلى أكبر بروفسور في المملكة في هذا التخصص، فتوجهت مع أبي و أمي إلى العاصمة الرباط، و قصدنا المستشفى الرئيسي، و انتظرنا في صف طويل يأتيه كل من يريد رؤية البروفسور رشيد، كثرة المنتظرين كانت تدل على حظوة البروفسور الكبيرة، و تعطي دلالات على إتقانه لعمله. أخيرا جاء دورنا، و سنقابل البروفسور لأول مرة.

التصنيفات: خواطري
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *