عشرة بالمائة : (الحلقة السادسة عشرة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة
الحلقة العاشرة
الحلقة الحادية عشرة
الحلقة الثانية عشرة
الحلقة الثالثة عشرة
الحلقة الرابعة عشرة
الحلقة الخامسة عشرة

الحلقة السادسة عشرة :
عدت إلى البيت و الأسئلة تتواتر علي بلا استئذان، ما سر التجمع الغريب للأطباء عند خروجي من قاعة المسح الضوئي، و ما سر أسئلتهم المتتالية، و ما سر طلبهم إعادة الاختبار غدا. و ما سر التحاليل الإضافية التي طلبوها، و حبة الدواء تلك التي طلبوا مني أخذها؟ حبة غريبة، حبة واحدة صغيرة و علبتها أضعاف حجمها. أمور غريبة كانت لا تشي بخير. أمور جعلت الأفكار تتزاحم في رأسي و تبعد عني النوم ليلها بعض الوقت قبل أن أغط في نوم عميق.

في اليوم الموالي، توجهت رفقة أمي في الموعد المحدد صباحا لإجراء التحاليل المطلوبة، كانت تحاليلا عادية لا علاقة مباشرة لها مع مرضي، كانت فقط تمهيدا لاختبار اليوم. لم تتأخر النتائج كثيرا. ذهبنا بعدها لتتناول أمي طعام الغذاء في مكان قريب من المستشفى، أما أنا فكان ينبغي علي ألا أتناول شيئا قبل الاختبار، كنت صائمة دون أجر. ثم توجهنا إلى مركز المسح الضوئي، طلب مني المسؤول عن المركز أن أنتظر بعض الشيء. انتظرت و انتظرت أمي، و طال انتظارنا، إلى أن خلت قاعة الانتظار من المرضى، و امتلأت قاعة الفحص بالأطباء الذين تقاطروا شيئا فشيئا حتى قارب عددهم العشرة أو زاد.

بدأت حصة الاختبار كما بدأت بالأمس، الا أنه، و حينما ظننت أن الحصة انتهت، طلب مني المسؤول عن المركز أن أفرد ذراعي ليتمكن من إعطائي حقنة لم أعرف قط كنهها، لكن أثرها كان قويا جدا، فقد كانت أصابتني بدوار و إحساس بحرارة عالية تجتاح كل جسدي. بعد ذلك أدخلني الدكتور مصطفى لإعادة الاختبار من جديد، كان الاختبار اليوم طويلا، و زاد من طوله ما كنت أحس به من حيرة و عدم ارتياح.

انتهى الاختبار، و خرجت لأجد لفيف الأطباء يتناقشون و كأنهم يتعاركون بالكلام، و ما إن ظهرت لهم حتى صمتوا جميعا، رغم أن نظراتهم كانت تقول كل شيء، و بصفة خاصة طبيبة كانت تنظر إلي و كأن الدموع ستخرج من مقلتيها، لم أنس يوما تلك النظرة قط. أخذني الدكتور مصطفى إلى مكتبه، و ما إن انفرد بي حتى سألته : “ما الخطب يا دكتور؟”. صمت الدكتور مصطفى برهة ثم قال : “لا تقلقي يا ابنتي، اليوم يوم جمعة، و أمامك نهاية أسبوع طويلة و الجو جميل هذه الأيام، انسي أمر المرض و استمتعي بنهاية أسبوعك، و يوم الاثنين، تعالي لتأخذي النتيجة الكاملة للاختبار، لكن تعالي لتأخذي النتيجة هنا، و لا تأخذيها من مكتب التسليم”. استغربت لطلب الدكتور مصطفى و زاد من حيرتي و أعدت سؤالي للدكتور الذي حاول التهرب من الإجابة بأن حاول تفسير أسئلتي بتسرع أبناء جيلي و ادعائهم فهم كل الأمور حتى ما لا يمت لهم بصلة. فما كان مني إلا أن انصعت لطلب الدكتور مصطفى الذي زاد من سرعة الدوامة التي كانت لا زالت تفتك بتفكيري.

لم أستطع الصبر في نهاية الاسبوع تلك، لم أنم إلا لسويعات، و كنت أقضي جل الوقت على صفحات الانترنت، أبحث عن أي تفسير لما حدث، وجدت فيما وجدت تفسيرات لم يكن أكثرها تفاؤلا يعدني بأن أصل لمرحلة الشيخوخة. و جاء يوم الاثنين، ذهبت إلى مركز المسح الضوئي، فطلب مني الدكتور مصطفى الانتظار، بقيت مرة أخرى حتى خلا المركز من المرضى، فاستقبلني الدكتور مصطفى مبتسما ابتسامة لا تخدع أبلها و قال : “لا تقلقي يا ابنتي، هذه نتائجك، خذيها غدا إلى البروفسور الذي يتابع حالتك و سيشرح لك كل شيء”. أجبته : “ماذا ألم بي يا دكتور” فأجاب : “لن أخفيك أن بك مرضا ما، و هذا ما سيخبرك به البروفسور غدا، كل ما أريدك أن تعرفي هو أن العلم تقدم بشكل مهول في السنين الأخيرة و أصبح كل شيء واردا، إضافة إلى أن صغر سنك و قوة بنيانك…” قاطعته فيما يشبه الصراخ : “بالله عليك، خبرني ما بي؟” صمت الدكتور مصطفى برهة اختفت فيها ابتسامته المصطنعة ثم أجاب : “لديك ورم بالمخ يا ابنتي…”.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *