عشرة بالمائة : (الحلقة السابعة عشرة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة
الحلقة العاشرة
الحلقة الحادية عشرة
الحلقة الثانية عشرة
الحلقة الثالثة عشرة
الحلقة الرابعة عشرة
الحلقة الخامسة عشرة
الحلقة السادسة عشرة

الحلقة السابعة عشرة :
“مرحبا سيد محمد، سيدة أمينة، كيف حالك ابنتي سارة، تفضلوا، اجلسوا”. جلسنا على الكراسي المقابلة لمكتب البروفيسور رشيد، و تنبهت لأول مرة لما يحمله مكتبه، جمجمة، مجسم لعمود فقري، فتاحة رسائل، أوراق موضوعة بعناية فوق المكتب و أقلام، إضافة إلى مصحف صغير للزينة و بطاقة كتب عليها اسم البروفسور الكامل. بينما أنا أتجول بين محتويات المكتب و بين الحائط المضيء خلف مكتب البروفسور، تقدم أبي نحو البروفسور ليعطيه نتائج فحصي بالمسح الضوئي، نسي البروفسور أنه حلب مني فحصا بالمسح الضوئي كما طلبه من أمي قبل أيام مني، فتوجه بالخطاب نحو أمي قائلا : “سيدة أمينة، صراحة أستغرب لما أرى، لم أكن أتوقع كل هذا لديك…” قاطعه أبي قائلا : “دكتور، هذه النتائج لا تخص زوجتي، إنها نتائج ابنتي سارة”. سبح بنا البروفسور في لحظات صمت ثقيلة بدت و كأنها دامت دهرا قبل أن يقطعها بكلمة واحدة : “لا…”.

تمالك البروفسور نفسه بعض لحظات من الدهشة، ثم توجه نحو أبي بالحديث : “سيد محمد، الأمر لا يحتمل الكلام المعسول، سأكون مباشرا معك و مع سارة كذلك، و أتمنى أن تكون شجاعة كما عهدتها، سارة لديها ورم في الدماغ، هذا هو ما يمكنني تأكيده الآن، أما نوعه و حجمه و مدى تأثيره فهي أمر لا يعلمها إلا الله الآن، إلا أننا قد نعرف المزيد إن قمنا باختبار بالرنين المغناطيسي، و أنصح أن نقوم بالاختبار في أقرب وقت، و حين أقول في أقرب وقت فإنني أتحدث عن اليوم. سيد محمد، ابذل كل جهدك لتكون نتيجة الاختبار على مكتبي عند دخولي صباح الغد. حظا سعيدا يا ابنتي، كوني قوية” ثم ابتسم ابتسامة تمكنت من طمأنتي رغم أن دقة الموقف قد تحطم أعصاب أعتى الرجال.

انطلق أبي بعد خروجنا من مكتب البروفسور، يحاول جاهدا الاتصال بمن قد يساعده على القيام بهذه المهمة المستحيلة، القيام بتحليل دقيق كهذا في ظرف أقل من يوم في بلد أغلب ما فيه لا يعمل، و إن عمل فمن يعملون عليه لا يعملون، إلا من رحم ربك أو من لا يقومون بعملهم إلا و أوراق البنكنوت تفسد طهارة مهنتهم. بعد وقت ليس بالطويل و ليس بالهين، توصل أبي إلى صديق لصديق لصديق، مسؤول عن مصلحة الأشعة بمستشفى الاختصاصات بالرباط، حكى له أبي عن حالتي و عن ما طلبه البروفسور رشيد، و يبدو أن اسم البروفسور كان وحده مرجحا لإمكانية قيامنا بالاختبار، بشرط، أن نحضر حالا لمستشفى الاختصاصات. و رغم أن المسافة التي كان يجب أن نقطعها لم تكن كبيرة بين المستشفى الكبير و مستشفى الاختصاصات، إلا أن أبي أخذنا إلى السيارة سريعا و انطلق يقود بسرعة أكبر، ضاربا عرض الحائط كل قوانين المرور و العقل، لم يكن أبي يرى غيري في كل ذلك، حتى أنه حاول اختصار الطريق بصورة غير قانونية لربح بعض الوقت، فجاء المحظور، و وقعت الحادثة.

تفاجئ سائق التاكسي المسكين، بسيارة أبي تخرج من مكان لا يفترض بها التواجد فيه، فلم يستطع رغم محاولاته منع الارتطام الذي كان قويا إلى حد ما، لكنه و لحسن الحظ لم يصب أيا منا بسوء، لا نحن و لا سائق التاكسي. تأكد أبي من سلامتنا، ثم نزل يتأكد من سلامة السائق معتذرا له و شارحا له الموقف الذي أدى بنا إلى هذا الوضع المؤلم. كان سائق التاكسي رجلا وقورا متفهما، تفهم الوضع و عرض مرافقتنا لمستشفى الاختصاصات، رافضا الحديث في أي أمر يخص السيارات المتضررة أو التعويض قبل أن نطمئن أن اختباري سيتم في الموعد المحدد.

التصنيفات: رواية, عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *