عشرة بالمائة : (الحلقة التاسعة عشرة)

uOSSC_site_2.0_OR_2للعودة للحلقات السابقة، المرجو النقر على الروابط التالية :
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة
الحلقة السابعة
الحلقة الثامنة
الحلقة التاسعة
الحلقة العاشرة
الحلقة الحادية عشرة
الحلقة الثانية عشرة
الحلقة الثالثة عشرة
الحلقة الرابعة عشرة
الحلقة الخامسة عشرة
الحلقة السادسة عشرة
الحلقة السابعة عشرة
الحلقة الثامنة عشرة

الحلقة التاسعة عشرة :
كان أول لقاء لنا غريبا كباقي حكايتي معه، كنت حينها أدرس في السنة النهائية من سلك التعليم الأساسي، و كان آخر يوم قبل عطلة الربيع، كانت أم مينو قطة مملوكة لعائلة زميل لي في الصف، و جار لي إسمه أمين، كانت أم مينو جميلة، كانت بيضاء اللون تسر الناظرين، كانت نظرة عينيها الزرقاوين زرقة السماء تبعث في نفسي مزيجا من الخوف و الإعجاب، إعجاب كان يزداد حين أتأمل أنفها و فمها الورديين، كانت كبيرة الحجم مخملية الفراء. كانت أم مينو حبلى به و بإخوته حينها، و كنت قد طلبت من أمين أن يحضر لي هرا صغيرا أبيض اللون كأمه ما أن تضع هذه الأخيرة حملها، كنت أرى أم مينو بين الفينة و الأخرى تتهادى في مشيتها و أمني نفسي بصغير يشبهها. كانت الطفلة الحبيسة بداخلي ترقص فرحا كلما رأيت أم مينو.

و كان اليوم الأخير قبل عطلة الربيع، و إذا بي أرى أمين يحضر للحصة الأخيرة، التي كانت حصة رياضيات (المادة التي أعشقها و تعشقني) و هو محمل بصندوق صغير من الورق المقوى، أتى أمين نحوي مسرعا، دفع إلي الصندوق مازحا : هنيئا يا سارة المولود الجديد، ماذا ستسمينه. نظرت بسرعة إلى ما بداخل الصندوق و قد سبق صوت المواء الضعيف صورة صاحبه، فإذا بي أفاجؤ بهر مخطط يغلب عليه اللون الرمادي، لا يمت لما تخيلته بصلة فصحت بأمين : “ما هذا يا أمين، هل جلبت لي قطا آخر غير أبناء هرتك كاتي؟” فأجاب : “كل أولادها كهذا الذي بين يديك، هل ستأخذينه أم أعيده إلى المنزل، والداي ينتظرانني و سنسافر الآن، ما قولك؟”. أخذني أمين على حين غرة، فلا القط كما كنت أتخيله، و لا أنا بقادرة على أخذه الآن فدرس الرياضيات سيبدأ و ليس لدي مكان أضع فيه القط حتى نهاية الحصة، و أمين لا يستطيع أن ينتظر. ما العمل؟ أ أدع القط و شأنه؟ أم أغيب عن حصة الرياضيات التي لم أحلم بالغياب عنها قط؟
اتخذت قراري : سأدخل الحصة، و سيدخل القط معي، و سأسميه مينو، كالصوت الذي يطلقه بين الحين و الآخر. أغلقت على مينو الصندوق فصمت عن المواء، و أدخلته معي الفصل. كنت دائما أجلس في الطاولة الأولى في كل المواد و خاصة الرياضيات، أما ذلك اليوم، فقد قصدت آخر الصف و انزويت في ركن مخافة أن تلحظ الأستادة زكية وجودي أو بالأحرى وجود مينو. و بدأت الحصة بسلام، يبدو أن مينو قد نام في ظلام الصندوق.
“مياو” فجأة، و بينما الأستاذة زكية تشرح درس الرياضيات على السبورة، انطلق مواء ضعيف من فم مينو، استدارت الأستاذة و كأنها تتأكد مما سمعت، ثم ما لبثت أن استدارت نحو السبورة. “مياو” بعد دقائق قليلة أطلق مينو مواءًا آخر مر بسلام أيضا، لكن عند المواء الثالث، استدارت الأستاذة زكية، وضعت الطباشير من يدها و صرخت : “من منكم يقلد مواء القطط، نحن في حصة رياضيات و لسنا في حديقة حيوان، لن أكمل الدرس حتى تعترفوا من المسؤول عن هذا التصرف!” صمت مينو و كأنه أحس بالخطر، و بات الزملاء يرمق بعضهم بعضا، إلا أن أيا منهم لم ينبس ببنت شفة.
فجأة، و بدون سابق انذار، انطلق مينو في مواء متصل دون توقف، تتبعت الأستاذة زكية مصدر المواء الهستيري حتى وصلت قربي، و اكتشفت ما أحمله معي. “أنت يا سارة، و أنا التي كنت أتساءل عن سر جلوسك هنا، أخرجي هذا القط من الفصل حالا”
ـ “لا، لن أفعل” نظرت إلى الأستاذة بدهشة، شاركها فيها كل زملاء الفصل، فقد كنت فتاة مطيعة إلى أقصى الحدود، أضف إلى ذلك أن مادة الرياضيات كانت مادتي المفضلة و الأستاذة زكية كانت بمثابة أم ثانية لي، إلا أنني لم أستطع ترك هذا الحيوان المسكين، فقررت المواجة. فما كان من الأستاذة زكية إلا أن ردت : “عليك أن تختاري بين إخراج القط أو الخروج معه” لم أرد، اكتفيت بالنهوض من مكاني، و بدأت بجمع أغراضي استعدادا للخروج، و هنا تعالت أصوات الزملاء : “من فضلك أستاذة، اتركي سارة تكمل الحصة”، “أرجوك أستاذة، لم تتعمد الإساءة”، “سارة كانت دائما مجدة و مؤدبة”… انصاعت الأستاذة زكية لإلحاح الزملاء، لكنها اشترطت علينا أن ندع الصندوق و القط على طاولتها حتى نهاية الحصة حتى نتمكن من المتابعة، كانت حصة جميلة انتهت بأن تحلقنا جميعا حول مينو نداعبه و نضحك على ما وقع في بدايتها.

التصنيفات: عشرة بالمائة
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *