عذرا سيد بنكيران

tanger_-_abdelilah_benkirane_lors_dun_meeting_electoral_-_m_0إلى السيد المحترم عبد الإله بنكيران، السلام عليكم و بعد. لا أظنكم تتذكرون ذلك اللقاء الذي جمعنا ذات صباح من شهر يناير من سنة 2010، سألتموني ذلك الصباح إن كان لي طلب قد أطلبه منكم، و كان جوابي : “شكرا سيدي، لقد وفيتم”. و لا أظنكم تتذكرون ذلك اللقاء الذي جمعنا صباح إطلاق جمعية مهندسيكم، يومها شكرتكم مرة أخرى رغم بوادر النسيان والاستغراب البادية على وجهكم الكريم. و اليوم سيدي، إن كان لي طلب في ذمتكم لم أطلبه منذ خمس سنوات فطلبي اليوم هو : “دعوا مدينة طنجة و شأنها”.
“قولوا خيرا أو اصمتوا”، كلمات قليلة لقنني إياها والدي رحمة الله عليه، كلمات أرى أن العالم كان سيكون مختلفا لو التفت إليها بنو البشر. و في طنجة، نساء و رجال صبروا صبرا جميلا و صمتوا صمتا طويلا حتى لا يقولوا غير الخير. صبروا على ويلات استعمار من نوع آخر، استعمار اقتصادي بغيض، يمتص دماء و عرق البسطاء في وقاحة قل نظيرها. صبروا على شركة ثبت تورطها في تثبيت دعائم الاستيطان الصهيوني في فلسطين، و تم طردها من مختلف بقاع المعمور لتجد متنفسا لها في بلدنا. صبروا على الغلاء و سوء المعاملة و سياسة : “خلّص و شكي” التي تنهجها مختلف الشركات الشبيهة بغيلان حكايات جدتي رحمها الله، لكن “للصبر حدود” كما طالما غنت كوكب الشرق. فجاء رد سكان مدينة طنجة حضاريا سلميا و حازما في الوقت نفسه، رد كان لكل ممثل عن كل شعب في بقاع المعمور أن يفتخر به و بانتماءه لتلك الجماهير البسيطة التي أعطت للعالم درسا في كيفية الاحتجاج و التعبير الشعبي عن الرأي. لكنكم سيدي أبيتم إلا أن تشذوا عن كل ما هو طبيعي، لتتدخلوا، و وليتكم لم تفعلوا، فطنجة لا تطلب إحسانا أو رحمة من أحد كما لم أطلب منكم بالأمس، طنجة قادرة على أن تدافع عن نفسها و عن أهلها بكل ما تحمله كلمة الحضارة من معنى، طنجة تود فقط الانصاف في القول و عدم وصف رقيها ب”الفتنة”، و إلا فهي لا تطلب غير الصمت.
نعم سيدي، الصمت من ذهب، و أشكر الله الذي ألهمني منذ سنوات في حضرتكم و في حضرة صقور حزبكم ـ الذين أكن لهم كامل الاحترام ـ نعمة الصمت، فربما يومها، لو كنت طلبت أحد احتياجاتي و الله يعلم كثرتها، ربما كنت سأوصف بما هو أشنع من الفتنة.
سيدي، لقد وثقت بكم و بحزبكم فئات عريضة من شعب طنجة لم أكن و لله الحمد على كل حال منها، فإن لم يهمكم أمر من خذلكم من أمثالي، فكونوا على أقل تقدير في مستوى تطلعات طنجة التي استقبلتكم بأذرع مفتوحة. اسألوا وفقكم الله أشخاصا يعرفون طنجة و أهلها و توقفوا عن محادثة المرآة فلن تحدثكم إلا عن تماسيح و عفاريت لم أر في طنجة و في احتجاجها السلمي لها أثرا، و صدقوني سيدي، و رغم اختلافنا في الرأي، لا أتمنى لكم و لا لأهل طنجة الكرماء إلا كل خير، لذا فنصيحتي : “استمعوا لطنجة”. و اعذروا سافر تدخلي. و السلام عليكم.

التصنيفات: مقالات
تستطيع متابعة أي ردود على هذه التدوينة من خلال RSS 2.0 feed.تستطيع أن تترك تعليق, أو Trackback من موقعك الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *